المناخ

خلال العقود الأخيرة، عرف المغرب ظروفا اقتصادية هشة زادت من حدتها ظاهرة التغير المناخي التي أثرت سلبا على الأنظمة الايكولوجية والقطاعات الإنتاجية وحدت من قدرتها في تحقيق التنمية المستدامة المنشودة. وذلك من خلال مساهمتها في النقص الكبير الذي عرفته الموارد المائية بالمغرب حيث مرت حصة الفرد من 2560 متر مكعب/السنة سنة 1960 الى 730 متر مكعب/ حاليا. و من المفترض أن تنخفض هذه الكمية إلى 500 متر مكعب بحلول عام 2030 تحت ضغط تغير المناخ.

ووعيا منه بهذه الوضعية، انخرط المغرب مبكرا وبشكل إرادي في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. فمنذ مشاركته في مؤتمر ريو سنة 1992، واصل المغرب دعمه لجهود المنتظم الدولي الرامية الى إقرار إطار عالمي لإرساء أسس التنمية المستدامة ومكافحة آثار التغير المناخي.

وقد توجت الجهود التي يبذلها القطاع المكلف بالبيئة في هذا الإطار بوضع سياسة وطنية لمكافحة الاحتباس الحراري، والتي تهدف إلى :

  • تقوية القدرات لتعبئة التمويلات المناخية في إطار الصندوق الأخضر للمناخ.
  • تعبئة جميع الفاعلين في مجال مكافحة تغير المناخ.
  • تطوير مقاربة مهيكلة، مندمجة، ديناميكية واستباقية لمكافحة الإحتباس الحراري.
  • تحديد التدابير المزمع اتخاذها أو تنفيذها في إطار المبادرات الاستراتيجية القطاعية.
  • تعزيز التنسيق الأفقي بين الإستراتجيات القطاعية.

هكذا إستجابت الحكومة المغربية بإطلاق عدة مشاريع مهيكلة كسياسات خضراء لمكافحة آثار تغير المناخ. وتتمثل الفكرة في استعارة نموذج للتنمية يرمي إلى احترام الموارد البشرية والطبيعية. ويمكن تجسيد مثل هذا النموذج في سلسلة من المبادرات الوطنية ، وهي سياسة الطاقة ، بما في ذلك النجاعة الطاقية واقتصاد المياه والتدوير المستدام للنفايات الصلبة والسائلة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. ... الخ. وتهدف هذه الرغبة إلى أن تتحقق أكثر من خلال التنفيذ الفعال لكل من الاستراتيجية الوطنية للتنمية .(NDC، 2016) ، والمساهمة المحددة على المستوى الوطني (SNDD ، 2017) المستدامة

في هذا السياق ، بادرت SEDD إلى سلسلة من الإجراءات المهيكلة التي يمكن أن نذكر منها:

  • إنشاء نظام جرد وطني للغازات الدفيئة SNIGES (بمشاركة الإدارات والمؤسسات المختصة) ؛
  • صياغة خطة التكيف الوطنية (NAP) ؛
  • وضع خطة شراكة لإنجاز المساهمة المحددة على الصعيد الوطني للمغرب من خلال تطوير برنامج وطني يقدم إلى
    "NDC-Partnership" ؛
  • وضع خطة المناخ المغربي (PCM) ؛
  • تعزيز الإطار القانوني المتعلق بتغير المناخ ، ولا سيما من خلال صياغة مرسوم بشأن SNIGES ، ومشروع مرسوم يهدف إلى إنشاء إطار مؤسساتي وطني لتغير المناخ ، مشروع قانون خاص حول تغير المناخ.
  • عملية إعداد البلاغ الوطني الرابع والتقرير الثاني البينالي المحدث.

آلية التنمية النظيفة (MDP)

يعتبر ميكانيزم التنمية النظيفة (MDP) أحد الميكانيزمات المرنة التي وضعها بروتوكول كيوطو من أجل مساعدة الدول على تحقيق أهدافها ’ المتمثلة في تخفيض انبعاثات غاز الكربون (GES). وبموجب هذا الميكانيزم، يمكن للدول المتقدمة (المرفق رقم 1) الوفاء الجزئي بالتزاماتها تجاه البروتوكول المذكور عن طريق إنجاز مشاريع في الدول النامية. ويفترض في هذه المشاريع أن تساهم في التنمية المستدامة للدول المستقبلة لها، كما يمكنها أن تهم قطاعات مختلفة كالطاقة (الفعالية الطاقية، الطاقات المتجددة) ومعالجة النفايات، والعمليات الصناعية، والنقل، و التشجير وإعادة التشجير.

ومن أجل المشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى تخفيض انبعاث غاز الكربون، وكذا تعزيز ودعم السياسة الوطنية للتنمية المستدامة، قام المغرب بالمصادقة على الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة الخاصة بالتغير المناخي (CCNUCC) في شهر ديسمبر 1995 وبروتوكول كيوطو في شهر يناير 2002.

وقد تمكنت بلادنا في سياق التزامها، من الحصول على البنيات المؤسساتية اللازمة للعمل بهذا الميكانيزم، وتقوية القدرات الوطنية في هذا المجال، والسعي على المستويين الوطني والدولي للتعريف بإمكانيات المغرب في مجال ميكانيزم التنمية النظيفة. حيث أنشأ المغرب سلطة وطنية مكلفة بميكانيزم التنمية النظيفة بالوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة. بحيث تقوم هذه السلطة الوطنية بالمصادقة على المشاريع قبل عرضها على المجلس التنفيذي الخاص بميكانيزم التنمية النظيفة الذي أنشئ بموجب الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة الخاصة بتغير المناخ (CCNUCC).

كما نظم الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة بصفته السلطة الوطنية المكلفة بميكانيزم التنمية النظيفة (MDP)، الدورة العاشرة للمجلس الوطني الخاصة بميكانيزم التنمية النظيفة (MDP) التي شهدت المصادقة على أول برنامج لميكانيزم التنمية النظيفة في مجال النفايات الصلبة. وسيمنح هذا البرنامج الذي يمثل ثمرة تعاون مع البنك الدولي وصندوق التجهيز الجماعي، للجماعات المحلية إمكانية تطوير برامج ميكانيزم التنمية النظيفة ، مع تقليص آجال وتكاليف المصادقة على المشاريع المقترحة. وقد تمت كذلك المصادقة خلال هذه الدورة على مشروعين آخرين:ا استرجاع وتثمين الغازات العضوية في مطرح مدينة وجدة و محطة تنقية المياه العادمة بمراكش.
كما أعطيت للمنهجية البرمجية مكانة تفضيلية في خطة التعاون الجديدة مع ألمانيا. وسيتم إطلاق دراسة حول الإمكانيات البرمجية لميكانيزم التنمية النظيفة من أجل تحديد القطاعات التي توفر الشروط الضرورية للاستفادة من فرص تمويل سوق الكربون.

وفيما يخص تقوية القدرات، تم تنظيم ورشتين حول ميكانيزم التنمية النظيفة البرمجي لفائدة منعشين وطنيين من أجل تعزيز وتقوية معارفهم و تبادل التجارب مع الدول المجاورة في هذا المجال.ومن جهة أخرى، تم دعم عدد من المنعشين الوطنيين من أجل بلورة مشاريع خاصة بميكانيزم التنمية النظيفة في قطاعات مختلفة، لاسيما في مجالات تدبير النفايات، والفعالية الطاقية، والتشجير (تجارة الخشب) وذلك في إطار التعاون مع كل من إيطاليا وإسبانيا. ويمكن تلخيص هذه المشاريع كالتالي :
  • تجميع مشاريع استرجاع الغاز العضوي في محطات التطهير (STEP) التابعة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب؛
  • الفعالية الطاقية في الإضاءة العمومية في بلديات كل من فاس وأكادير؛
  • استبدال المحروقات في معمل ورق (سيليلوز) الغرب؛
  • استبدال المحروقات في ال CHCI؛
  • تحسين الاستهلاك الطاقي (مشروع الفعالية الطاقية مناجم)؛
  • إنتاج الكهرباء انطلاقا من مصنع بخاري 4 MW، مشروع الفعالية الطاقية لسانوفي ـ أفانتيس؛
  • إعادة تشجير الأراضي التي أتلف غطاؤها النباتي أو تعرضت للتدهور: مشروع تشجير الغابات وإعادة التشجير معامل اسمنت المغرب ( لا فارج المغرب).
وبفضل هذه الجهود، أصبح المغرب يتوفر اليوم على حقيبة وطنية من حوالي 60 مشروعا، خمسة مشاريع تم تسجيلها، و14 أخرى في طور المصادقة ، وهو ما يجعل المغرب يحتل المرتبة الثالثة في القارة الإفريقية بعد جنوب إفريقيا ومصر في هذا المجال.

وتجدر الإشارة أيضا، أنه قد تم اختيار بلادنا لتنظيم المنتدى الإفريقي الثالث حول الكربون والمنتدى الثالث للسلط الوطنية الإفريقية المكلفة سنة 2011، والذي يصادف الذكرى العاشرة لاتفاقات مراكش المندرجة في إطار بروتوكول كيوطو.

كلنا اصدقاء البيئة

Tous Ecolos

خزانة الأفلام والصور

 

المنظمات غير الحكومية

ONG