السيدة كاتبة الدولة تشارك في أشغال الحدث الموازي حول آليات تنفيذ العمل المناخي - 28 مارس 2019، نيويورك

في مستهل مداخلتها في الحدث الموازي حول آليات تنفيذ العمل المناخي، اليوم 28 مارس 2019، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، ذكرت السيدة نزهة الوفي، كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة بالسياق العام الذي يعرفه العالم، حيث أصبحت آثار التغير المناخي ملموسة أكثر فأكثر من قبل السكان في مختلف أنحاء العالم، ومن قبل السكان الأفارقة على وجه الخصوص، ولخير دليل على ذلك هي الكوارث الطبيعية كالفيضانات غير المسبوقة التي عرفتها دولتي ملاوي والموزامبيق والتي خلفت عشرات القتلى وآلاف النازحين (حوالي 60 حالة وفاة وآلاف النازحين تم تسجيلهم في الموزامبيق بعد هطول الأمطار الغزيرة) مما يستوجب التدخل والعمل الفوري والجماعي من أجل تعبئة الوسائل ووضع الآليات اللازمة لتنفيذ السياسات المناخية وكذا سياسات التنمية المستدامة بصفة عامة، وخاصةً بالنسبة للدول التي تعرف هشاشة كبيرة إزاء آثار التغير المناخي.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لإرساء أسس التنمية المستدامة، تضيف السيدة الوفي على أن المجتمع الدولي مازال يواجه عدة إشكاليات كانتشار الفقر، وتفاقم ظاهرة الهجرة العابرة للحدود، كلها أوجه من أوجه هذه التحديات التي ليس للمجتمع الدولي أي خيار لمواجهتها سوى إعادة النظر في مسار تنميته من خلال إيجاد السبل الكفيلة للتوفيق بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، وكذا تحسين ظروف العيش للجميع، خصوصا بالنسبة للطبقات المعوزة والمهمشة.

وشددت السيدة كاتبة الدولة على أن خطة التنمية 2030 التي تأخذ بعين الاعتبار التحديات المناخية هي وسيلة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، ولذا وجب الانخراط الفعلي للمجتمع الدولي في تنفيذها على أرض الواقع.

وأفادت السيدة نزهة الوفي في مداخلتها بأن المملكة المغربية وضعت السياسة المناخية في صلب أولوياتها وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات على المستوى الوطني كتعزيز إطار الحكامة المناخية، وتقييم الاستثمارات القطاعية، وتحديد خيارات السياسة العامة لتعزيز تنمية منخفضة الكربون وإعداد خارطة طريق للمؤسسات المالية، ووضع آلية لتمويل النجاعة الطاقية بالنسبة للقطاع الخاص.

فيما يخص تقوية القدرات، ذكرت السيدة كاتبة الدولة بالدور الذي يلعبه مركز الكفاءات المناخي C Maroc) (4 من حيث الدعم التقني وتقوية القدرات. وفي هذا الإطار، يدعم حاليًا مركز كفاءات التغيرات المناخية لجن المناخ الإفريقية التي تم احداثها على هامش الدورة 22 لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي (كوب 22) لاسيما، لجنة حوض الكونغو، التي ترأسها جمهورية الكونغو؛ ولجنة منطقة الساحل، برئاسة جمهورية النيجر.

أما بالنسبة لنقل التكنولوجيات، فقد أدرج المغرب في سياسته المتعلقة بالمناخ مجموعة من الإجراءات لتشجيع استخدام ونقل التكنولوجيات النظيفة، وتعزيز آليات جذب الاستثمارات والتعاون وتعزيز البحث العلمي في التكيف مع تغير ات المناخية والتخفيف من آثارها. وفي هذا السياق، يعتمد المغرب على العديد من المؤسسات، بما في ذلك معهد البحوث في مجال الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN) التي تدعم الاستراتيجية الوطنية للطاقة من خلال دعم البحث والتطوير التطبيقي.

وعلاقة بنظام التتبع، والإبلاغ والتحقق (MRV) ، تضيف السيدة كاتبة الدولة وفي إطار الشفافية، أنشأ المغرب المنظومة الوطنية لجرد الغازات الدفيئة (SNI-GES) ، هذا النظام الذي يمكن من جرد الغازات الدفيئة و إعداد بعض التقارير المخصصة للمجتمع الدولي، و يساعد في توجيه التخطيط وتتبع وتوقع اتجاهات الانبعاثات في المستقبل، مما يسمح بتطوير أفضل لاستراتيجيات التنمية الوطنية المنخفضة الكربون. بالإضافة إلى ذلك، فإن السياق الدولي الحالي، الذي يتسم بالتزامات تقديم تقارير أكثر انتظامية وعالية الجودة، تتطلب أن تنتقل عملية إعداد قوائم جرد الغازات الدفيئة من النهج القائم على المشاريع إلى نهج أكثر استدامة ومأسسة. مما سوف يعزز الحصول المنتظم وجودة أفضل للمعلومات والبيانات المطلوبة لتقدير الانبعاثات، والاستخدام الرشيد للموارد المخصصة لهذه العملية.

كما سوف يسهم في الاستجابة على التزاماتها اتجاه الهيئات الدولية (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيرات المناخية، اتفاقية باريس، إلخ) وتوجهات نظام المناخ الجديد الذي يهدف إلى تعزيز نظام التتبع، والإبلاغ والتحقق (MRV).

أيضًا، تزكي السيدة الوفي، تم إطلاق العديد من المشاريع لتعزيز نظام شفاف، وذلك في إطار مبادرة تقوية القدرات من أجل الشفافية (CBIT)، ومبادرة الشفافية في العمل المناخي. (ICAT)

وبنبرة إيجابية، أكدت السيدة الوفي بأن كل هذه الإجراءات تترجم التحديات المناخية الإفريقية إلى فرص للتطور النظيف واحترام وتنفيذ الالتزامات في إطار الاتفاقية الإطار للتغيرات المناخية، بما في ذلك اتفاق باريس.

ومع ذلك، ورغم المجهودات التي نبذلها، تختتم السيدة كاتبة الدولة، بان العالم يواجه ثغرات على المستوى المعرفي وعلى مستوى التنسيق بين جدول أعمال المناخ وأهداف التنمية المستدامة، وعدم القدرة على تقييم مخاطر التغير ات المناخية وإدماجها. وأخيرا، طالبت السيدة الوفي المنتظم الدولي باتخاذ بعض الاجراءات كتشجيع ودعم إنشاء هدف عالمي جديد للتمويل، وتحديد الحلول المحتملة وإدماجها في عمليات التخطيط والميزانية، ودعم الدول الرائدة في مجال الحد من آثار التغيرات المناخية في وضع مساهمتها المحددة وطنيا (NDC) كالمغرب الذي تقدر احتياجاتها المالية بأكثر من 50 مليار دولار أمريكي لما يفوق خمسين برنامجًا ومشروعًا لتفعيل NDC.

كلنا اصدقاء البيئة

Tous Ecolos

خزانة الأفلام والصور

 

المنظمات غير الحكومية

ONG